الجمعة، 30 يوليو، 2010

قلب كامل 4

الحلقة 4


بقلم خواطر شابة


.........................



استيقظ محمود من النوم وتمطى على سريره ونظر الى ساعته وهو يغمغم " اوف يوم طويل ينتظرني علي اليوم أن انهي الاجراءات المطلوبة لتحديد موعد مناقشة رسالة الدكتوراه " وسبح بأفكاره بعيدا متذكرا أسرته وحلم والديه بهذا اليوم تذكر والدته وأحس بقبضة تعتصر قلبه وهو يردد بينه وبين نفسه ليت الله اطال في عمرها لترى هذا اليوم
انتفض واقفا من سريره في محاولة لنفض هذه الافكار عن راسه والتركيز فيما عليه فعله فهو يأمل ان يحقق وعده لوالده بالعودة الى مصر مسلحا بشهادته للاستقرار بها والعمل مع
ه



انتقل الى المطبخ وشرع في اعداد كوب قهوته الصباحي وسرح بأفكاره بعيدا بحيث أعادته سنوات الى الوراء ، اعادته الى القاهرة والى الاحباب في القاهرة ، تذكر ريهام زميلة الدراسة في الجامعة وحبه الاول سنوات مرت منذ اخر مرة رآها فيها ترى أين هي الان ،وماذا حل بها تراها تزوجت? تراها أنجبت? أم لاتزال مثلي تدرس?؟؟


أطلق لخياله العنان في سيناريوهات مختلفة وهو يردد اغنية فيروز التي يعشق صوتها " يا مرسال المراسيل عالضيعة القريبة خذ لي بدربك ها المنديل واعطيه لحبيبي" عندما وصل الى هذا المقطع توقف عن الغناء وأطلق زفرة حارة وهو يقول "ياه يافيروز ياريت الامر بالسهولة دي وياريتني أعرف طريق حبيبتي"



..........................



استيقظت منى من النوم قبل زوجها كما هي عادتها وتوجهت الى المطبخ لاعداد وجبة الفطور وبدأ ماراثونها اليومي تذكرت كلمات أبيها " جوزك ده راجل بمعنى الكلمة اوعي تزعليه ابدا عايزك كده تبقي زي مامتك الله يرحمها" غمغمت بصوت مسموع " حسام هو فيه زيه ربنا يخليهولي" وانهمكت في اعداد الفطور بكل حب وتفاني



.........................



مجموعة من الاطفال يلعبون في الساحة أمام العمارة وترتفع أصواتهم في مرح طفولي وغير بعيد عنهم وفي نافذة من شقة مقابلة للساحة حيث يلعبون كانت هناك عيون دامعة تراقبهم .... كانت عيون نورا



خرج أحمد من غرفة النوم ليفاجئ بنورا مسمرة أمام النافذة في الصالة للحظات وقف يتأملها وهي شاردة سمع صوت لعب الاطفال ففهم ما بها تقدم نحوها خطوات دون أن تشعر به وما أن أصبح مقابلا لها حتى انتفضت فأمسك بها ونظر مباشرة لعينيها وسألها بنبرة تحمل مزيج من العتاب والحزم انت عايزة ايه بالضبط يانورا ..جواز انا مش حأتجوز ريحي نفسك بس انا معدتش طايق جو الكآبة اللي انت معيشانا فيه ده لازم تشوفي لك حل انا تعبت
أنهى أحمد جملته وأفلتها من يديه وعاد الى غرفة النوم وصفق الباب وراءه بعنف ارتعشت نورا على وقع صوت ارتطام الباب وارتمت على اقرب أريكة لها وانهارت بالبكاء




.........................




ظلت أمنية تتقلب في فراشها وهي تقلب الامر على كل الوجوه كانت تفكر في هذا اللقاء غير المتوقع وتستعيد لحظاته لحظة لحظة ، تذكرت كامل وأيام الجامعة والحب الذي كان، تذكرت قرارها بالبعد وآلالامه وقسوته وظروفه ، تذكرت رحلة زواجها وأولادها وفكرت في كامل وزواجه وأولاده وأحست بنبضات قلبها تتسارع وبمشاعر كانت تظنها ماتت تحيا من جديد



بقيت تتقلب في فراشها طوال الليل وهي تفكر في شئ واحد " ياترى كامل بيفكر في ايه دلوقت بيفكر فيا زي ما بفكر فيه ولا ولا على باله وحتى لو بيفكر ياترى ايه مستقبل علاقة زي دي هو
أنا بعدما كبرت وزوجت بناتي حأخرف.. الناس حتقول ايه وبناتي حيكون موقفهم ايه طب والناس مالهم ومالي مش دي حياتي انا وبناتي كل واحدة في بيتها مع زوجها طب وأنا " ظلت الافكار تتصارع في رأسها الى أن غلبها سلطان النوم دون أن تشعر




...................



منذ أن افترقا ليلة الحفل وأمنية لم تغب عن باله لحظة ، كان ينتظر بفارغ الصبر اتصالا منها حتى اولاده لاحظوا اهتمامه بموبايله ومراقبته له بشكل مستمر واثناء زيارة لأحمد ومحمد له في شقته بدأوا في مداعبته بقفشاتهم فقال له أحمد " يابابا التليفون حيذوب في ايدك " ليعقب محمد" يا ابني ده من يوم حفلة الشركة وأبوك ماسك الموبايل مش راضي يسيبه ياترى يا بابا مستني مكالمة مين " رفع كامل عينيه نحوهما وأجاب "جرى ايه يا أولاد انتم حتستلموني ياللا كل واحد على شقته بلاش غلبة" وقبل أن يغادرا رن تليفونه ومد يده بلهفة ليضغط على زر الاجابة وكان المتصل هو................ ؟؟



..............



الحلقة القادمة بقلم حنعيش يعنى حنعيش


الأربعاء، 28 يوليو، 2010

قلب كامل 3

الحلقة 3

بقلم ندى الياسمين

............................

التفتت نورا لتجدها يد كامل تربت عليها فى حنان ويبدو انه قد لاحظ حزنها وتصرفات احمد زوجها

ابتسم لها قائلا : قاعده لوحدك ليه يا نورا ؟

فردت منى وقد وصلت اليهم : لا مش لوحدها ولا حاجه انا جيت اهو اشوف الهانم سرحانه فى ايه.... وموجهة كلامها الى نورا .. اللى واخد عقلك يا نورا

رسمت نورا ابتسامه على وجهها يبدو انها انتزعتها انتزاعا لتظهرها على وجهها وقالت : ابدا والله باتفرج على الناس عادي

ضاحكها كامل ومنى قليلا وانصرف كامل وظلت منى تحاول التحدث الى نورا التى ينتقل نظرها دائما الى زوجها الغارق فى ضحكاته مع الشقراء.

فقالت لها منى باشفاق : نورا ما تزعليش من عمايل احمد هو الواد ده طول عمره كده شقي بس وحياتك هو مش وحش بس هو طبعه كده مجنون شويه

وتستطرد محاوله التهوين على نورا الموقف ... عارفه وهو صغير كنت اقوله يا ابنى انت اول ما بتشوف تاء تانيث اعصابك بتسيب

وتضحك منى ونورا كثيرا وتنهي نورا ضحكتها قائله بمراره تظهر فى حروفها: لا ما انا اتعودت على كده ما تاخديش فى بالك

وتنتهي الحفله على خير وجه وبنجاح على المستوى العملي وامام العماره الشاهقه التى يسكنوا فيها جميعا يتبادلون الاحاديث والسلامات ويتفرقون جميعا كل منهم يحمل ما يحمله معه من مشاعر وافكار

كامل : سارع الى مكتبه واخرج مجموعة صور قديمه له فى الجامعه والتي بالطبع تضم صور أمنية

يمر امامه شريط ذكرياته الجميله الى ان يتوقف عند صوره تظهر فيها صورة امنيه الى جانب زوجها فيما بعد مع باقي الاصحاب ويتغير ملامح وجهه الى بعض الاسى حين يتذكر وقت ان جرع المراره بضياع امنية منه

ولكنه سرعان ما ينفض الذكريات عن راسه ويقول بفرح : بس خلاص .. ويضع يده على قلبه ويستطرد هايدق تاني .... لا ده هايرقص مش هايدق بس

........................

محمد موجها كلامه الى مها بغضب بمجرد ان خلا بها : انتى مش هاتبطلي كلامك الى مالوش لازمه ده ... وبتختاري اوقات غير مناسبة بالمره ... انتى ايه ما بتزهقيش .

مها ببرود وهى تتخلص من مجوهراتها : انت الى ما بتزهقش ؟؟؟ ما بتزهقش تشقى وتتعب وفى الاخر كله رايح

محمد : يوووووه قلتلك مافيش حاجه اسمها كله رايح كله بتاعنا انا واخواتي .... وقبل ان يكمل

ترد مها : اهو اديك قولت انت واخواتك ... ليه هما بيشتغلوا زيك ؟؟

محمد : قلتلك مالكيش دعوه وبعدين انا باخد راتب عن شغلي وعمري ما طلبت حاجه من بابا وقالي لا راكبين انا وانتى احسن عربيات ومودي ولادي ا حسن مدارس وانتى لبس ومجوهرات ونوادي ومافيش حاجه نقصانا ابدا يبقى ليه بقى كل ده ؟؟؟!!

مها : حقى يبقى لنا مال لواحدنا ويبقى لك شركه لوحدك ويكون عندنا املاك بتاعتنا وبتاعة ولادنا

محمد : وهو انا قلتلك لا واصلا ماهى الشركه والاملاك فعلا بتاعتنا وبتاعة ولادنا يا ستى وانا اعمل شركه وابقى صغير لوحدي ليه ما انا دلوقتي اكبر شركه فى البلد ... انتى بتفكري ازاي ..... ويستطرد بضيق باقولك ايه خليكى فى حالك وما تتكلميش فى الموضوع ده تاني .

مها بحنق وغضب : لا هاتكلم بقى وده حقي ..... واكملت حديثها بينما محمد يخرج من الغرفه غاضبا محاولا الابتعاد عنها

....................................

وبين جدران اخرى كانت هناك نورا هادئة الطبع والتى وجمت وتملك منها حزن فشلت فى ان تخفيه

واحمد ينظر لها وهى تتجه الى فراشها ... مالك يا نورا حاسس انك متضايقه

نورا : لا ابدا مافيش حاجه .... ولم تستطع نورا منع دموعها بعد اخر حرف

فهلع اليها احمد : ايه ده انتى بتعيطى فى ايه ؟؟ حد زعلك فى الحفله .؟؟؟

ويضمها الى صدره وتجهش هى فى بكائها اكثر

فيربت على ظهرها ويضمها اكثر ويقولها : طب اهدي .. اهدى عشان خاطري وقوليلى مالك

نورا : احمد انا عايزاك تتجوز

احمد : يووووووووووه يا بنتى مش قلتلك بطلي الهبل الى فى دماغك ده ... انا مبسوط كده

نورا : يا احمد احنا بقالنا خمس سنين متجوزين وانا ما عرفتش اخلفلك طفل تفرح به

احمد : يا ستى انا قلتلك ان انا مش عايز عيال لو جم ماشي ماجوش خلاص من عند الله

وبضيق .. وبعدين ايه لازمة الكلام ده دلوقتي بس واحنا راجعين من الحفله مبسوطين

نورا : لازمته انى لما باشوفك بتكلم أي واحده باتجنن واحس انك بتعمل كده عشان انا ناقصه حته

احمد : واحدة مين يا ستى ده شغل كله شغل

نورا : يا سيدى باقولك اتجوز انا موافقه هو انا قلتلك حاجه

احمد : يا بنتى انتى عبيطه مش عايز اتجوز وبعدين مين قالك ان المشكله فيكى ما الدكاتره قالوا ان احنا الاثنين ما عندناش حاجه

ويستطرد محاولا التسريه عنها .. وبعدين تعالي هنا اتجوز انا ليه مش فاهم ما انا متجوز ومتجوز قمر يا ناس

فتبتسم نورا من خلف دموعها ... ايوووه اضحك عليا بقى وام شعر اصفر اللى كنت واقف هتاكلها بعنيك دى ؟

احمد : اصفر ايه واخضر ايه بس وحياتك عندي ده تسليك مصالح شغل والله شغل .... شغللللللللل

ومداعبا اياها : واحنا مش هانشوف شغلنا ولا ايه ؟؟؟

…………………

أمنية ...ما زالت امنية لم تنتهي ليلتها بعد فهى مشغوله بانهاء اليوم وتوديع ابنتها امام منزلها الجديد وعيناها مملؤتان بالدموع

وبعد توديعها للعروس انضمت إليها داليا ودعاء

داليا : ماما تعالى عندي النهارده بيتى معايا

دعاء : لا انسى انا حاجزاها من الصبح ... وتنظر لامنيه مش صح يا ماما ؟؟

أمنية : لا مش صح يا حلوه انتى وهى انا مش راحه لا هنا ولا هنا انا هاروح بيتى

داليا : لا مافيش الكلام ده هاتروحي تنامي لوحدك تعالى بس عشان نقعد نرغي بقى ونعلق على الفرح

امنيه : باقولكوا ايه انا مرهقه جدا ومش قادره لا ارغي ولا اعمل أي حاجه انا باحلم بحمام دافي وسرير دلوقتي

داليا : خلاص انا هاجيب العيال واجي ابات انا معاكي

أمنيه : عيال ؟؟ لا لا لا باقولك عايزه انام ده انتى عيالك قرود يا ماما وبعدين ليه اصلا روحي يا بنت منك لها يلا كل واحده تبات فى حضن جوزها

وسبوني بقى اروح استجم بعد المشوار الطويييييييييييييل ده

وفعلا تعود أمنية الى بيتها وتنظر الى جدرانه وتبتسم ابتسامه هادئه

وهى تنظر الى صور بناتها المعلقه على الجدران

وتزفر زفره راحه وهى تقول : الحمد لله

وتلتقي عيناها بصورة زوجها الراحل : فتبتسم ايضا وتقول بصوت مسموع ... خلاص يا شريك العمر اطمنت عليهم كلهم زي ما وصتنى ياللى مشيت بدري وسيبتنى وحدي

وتطرق لحظات فى شجن ثم تذهب الى غرفتها وتستعد لنومها وحين تذهب للفراش تتذكر كامل ................!

…………………

الحلقة القادمة بقلم خواطر شابة

الاثنين، 26 يوليو، 2010

قلب كامل 2

الحلقة 2

بقلم حاجات جوايــا
........................



كان لكلمات أمنية الأخيرة وقعها المدهش على قلب كامل .. قلب كامل الذى كان قد نسى الخفقان منذ عهود بعيدة ، فوجد نفسه فى لحظة واحدة يسترد نبضه من جديد ويسبح مع ذكريات الشباب وكأن عمره اُختزل إلى الثلث وعاد ابن العشرون ربيعا الذى يود مصارحة حبيبته بحبه

نطق كامل بكلمات التعزية آليا لكن من داخله كان يود لو هنأها أو بالأحرى هنأ نفسه .. وإن كان لا يدرى ماذا ستكون ردة فعلها ان صارحها بحبه بعد كل هذه السنوات وبعد ان تقدم كل منهما فى العمر إلى هذا الحد

كانت أمنية تسير بجوار كامل لتقوده إلى ابنتها وهى تحاول أن تتجاذب معه أطراف الحديث متساءلة عن سبب وجوده فى الفندق فى هذا اليوم

أجابها كامل : شركتى منظمة حفل عشاء عمل بمناسبة توقيع عقد مشروع جديد

أمنية : ما شاء الله ما شاء الله .. يارب دايما من نجاح لنجاح.. بعد ما تسلم على دينا هاجى معاك أسلم على المدام واتعرف عليها ... ولا هى تتضايق ؟

كامل : لا أبدا مش هتضايق .. المدام ... تعيشى انتى من فترة طويلة

أمنية : آســـــــفه .. ربنا يديك طول العمر ويعوضك خير فى اولادك

كامل محاولا التحكم فى مشاعره لتبدو نبرته عادية : ربنا يعوضنا احنا الاتنين


قامت أمنية بتعريف كل من كامل ودينا ببعضهما البعض وانضم اليهما داليا الاخت الكبرى ودعاء الاخت الوسطى وبعد عبارات قليلة من التهنئة والمجاملة .. تركا دينا وأخواتها واتجها معا صوب باب القاعة لتوديع بعضهما البعض

بادر كامل قالا : أنا سعيد جدا انى شوفتك النهارده يا امنية .. متتصوريش أد ايه

أمنية : انا كمان سعيدة انى شوفتك بعد السنين دى كلها

كامل : ياريت نبقى على اتصال .. لو احتاجتى حاجة يعنى .. ياريت متتردديش انك تطلبيها منى

أمنية : أكيد هنبقى على اتصال .. جوزى الله يرحمه كان سايبلى حتة أرض .. وانا انشغلت فى تجهيز البنات ونسيتها .. دى فرصة طبعا انى استغلها والجأ لمجموعتك الهندسية عشان تنصحونى استثمرها ازاى وفى اى مشروع

كامل بإيماءة مسرحية : الشركة وصاحبها تحت امرك طبعا .. تعالى فى أى وقت ومتشيليش هم حاجة خالص .. دى مش معرفة يوم ولا اتنين ........ ولا ايه ؟

ابتسمت أمنية خجلا : اه طبعا .. انا عارفة .. وإلا مكنتش فكرت فى شركتك بالذات
ثم استدركت .. انا عطلتك عن ضيوفك أسيبك بقى تروح لهم ..عشان ميستنوش كتير

(تمنى كامل لو يقول لها : ضيوف ايه وشركة ايه .. ده انا مصدقت لقيتك ) لكنه قال : ممممم عندك حق ميصحش اسيبهم .. ان شاء الله نكمل كلامنا لما تيجى عندنا الشركة .. بس ابقى عرفينى الاول عشان أكون موجود وأحظى بشرف استقبالك

ضحكت امنية من ايماءته الأخيرة وهى تقول : خلاص اتفقنا هكلمك الاول

كامل : طيب .. امشى انا بقى ( وهو لا يرغب فى الذهاب ويقدم قدما ويؤخر الاخرى ) نتقابل فى الشركة قريب .. مش كده ... قريب

أمنية وهى تبتسم : قريب ان شاء الله

كامل : السلام عليكم

أمنية : وعليكم السلام .. مع السلامة

ذهب كامل وظلت أمنية واقفة مكانها لبضعة ثوانى وهى تقاوم ابتسامة فرحة تصر على الخروج من محبسها و الإعلان عن نفسها على وجهها الجميل الذى أضاء أكثر ......... وأكثر

.......................

كان حفل العشاء - على عكس حفل الزفاف - يميزه طابع راقى هادئ حيث انبعثت الموسيقى الكلاسيكية من كل مكان وسيطرت الإضاءة الخافتة على مشاعر الحضور وجعلتهم أكثر هدوءا وحميمية .. وكان الجميع يتجاذبون أطراف الحديث مع بعضهم البعض فى جو من الألفة والمودة برغم ان السمت الغالب كان الحديث عن المشروع الجديد

رحب المهندس كامل بزواره ومدعويه وكان فى قمة الحيوية والنشاط وهو يتنقل بين الطاولات راسما على شفتيه ابتسامة عريضة ومتجاوبا لحد كبير مع دعاباتهم ومزاحهم والجميع مقبل عليه .. مما جعل محمد واحمد سعداء به وهم يرون والدهم سعيدا بهم - هكذا ظنوا - وبنجاحهم وترقيهم فى السوق وعلو مكانتهم بشكل اكبر من كل مرة

انفردت مها زوجة محمد بزوجها وهى تسأله بطريقتها المستفزة المعتادة : وبعدين ؟

محمد متساءلا : وبعدين ايه ؟؟؟

مها مستنكرة : وبعدين ايه ؟؟؟.... عمال تكبر الشركة كل يوم اكتر من اللى قبله ومضيع كل وقتك فيها ومقصر فى حقى وحق ولادك .. كل ده ببلاش ؟؟

محمد : يعنى ايه ببلاش ؟؟

مها : يعنى انت بتشتغل هنا زيك زى أى موظف تانى .. ايه الفرق بينك كابن صاحب الشركة وأحد مديريها عن أى موظف عادى .. انت بتاخد مرتب وهما كمان بياخدوا مرتب ومحدش بيشتغل قدك ولا بيتعب تعبك ولا حتى أحمد اخوك .. وأخوك محمود أصلا مش فى دماغه .. ومكبر دماغه وقاعد فى المانيا بحجة الدكتوراة .. وفى الآخر نصيبه هيبقى قد نصيبك .. مش عارفة انت هتفضل كده لإمتى ؟؟ مضيع حقك وحقنا .. طيب حقك انت حر فيه .. حقنا احنا فين ؟؟؟

استشاط محمد غضبا لكنه كتم انفعالاته كعادته دائما .. فهو يحب ان يزن كل كلمة قبل ان يقولها .. ثم تحدث بصوت خفيض حتى لا يلفت اليه الانظار : أولا أنا مش مقصر فى حقك ولا حق ولادى وعارف انا بعمل ايه كويس
ثانيا : ده لا وقته ولا مكانه .. لينا بيت نتكلم فيه براحتنا

قال محمد ذلك ثم تركها وانصرف ليكمل ترحيبه بالضيوف محاولا ان يرسم ابتسامة على شفتيه حتى لا يلاحظ أحد ضيقه .. فى الوقت الذى كان احمد يقف مع فتاة شقراء يتضاحك معها ويبدو عليه الاهتمام الشديد بها

عندما رآه محمد نظر صوب الطاولة التى تجلس عليها نورا زوجة أحمد ليراها تجلس وحيدة حزينة ونظرها مصوب نحو زوجها المستغرق تماما مع رفيقته الحسناء .. فهمس لنفسه قائلا : مفيش فايدة فيك أبدا يا أحمد .. مسكينة يا نورا

ثم اتجه صوب الطاولة التى تجلس عليها شقيقته منى برفقة زوجها وأبناءها وهمس لها فى اذنها : نورا قاعدة لوحدها زعلانة من تصرفات أخوكى .. قومى اقعدى معاها شوية وانا هستناكى مع الدكتور حسام والولاد

بينما نورا سابحة فى أفكارها وأحزانها .. فوجئت بيد تربت على كتفها التفتت لتجدها يد .............؟

....................................

الحلقة القادمة بقلم ندى الياسمين


الجمعة، 23 يوليو، 2010

قلب كامل الحلقة 1



الحلقة الأولى

بقلم أبو حميــــد

***************


يستيقظ كامل فى الصباح على جرس الموبيل الخاص به (تررررررن رن رن ...... تررررررررن رن رن)

يلتقط ساعته من الكومودينو المجاور لسريره فيجد الساعة العاشرة, يمسك بالموبايل فيجد المتصل هو إبنه الكبير محمد

- صباح الخير يا بابا

- صباح النور يا حبيبى.. عامل إيه؟

- تمام يا باشا إنت اللى عامل إيه وإيه النوم دا كله... ما وراناش شغل ولا إيه

- يا حبيبى البركة فيك إنت وأخوك.. مانتو شايلين الشركة على كتافكم

- لا يا عم الحج البركة فيك إنت وإحنا كلنا عايشين بحسك.. ربنا يخليك لينا

- طيب يا سيدى وبعد المحلسة دى كلها عايز إيه؟

- إيه دا... إنت نسيت ولا إيه؟ مش النهاردة عندنا توقيع عقود المشروع الجديد

- لا باشمهندس مش ناسى.. يس إنت وأخوك أحمد معاكم توكيلات وممكن أى حد يمضى

- لا لا لا لا... مشروع زى ده ماحدش حيملا عينه غير وجود المهندس كامل محمود للتوقيع شخصيا وبعدين بطل كسل وبطل تعيش فى دور الراجل العجوز.. دانت لسه شباب

- ماشى يا سيدى ... أنا عامل حسابى أكون عندكم الساعة3

- مستنيك يا باشمهندس

- مع السلامة يا حبيبى

أثناء مروره من الريسبشن للمطبخ بص على الصورة المعلقة وقالها صباح الخير ياأم العيال وهو اللقب المحبب لزوجته الراحلة

دخل المطبخ وملا ماكينة القهوة.. فتح الثلاجة وطلع منها شوية جبن وزيتون , صب القهوة فى مج زجاج وخده مع فطاره وخرج فى الريسبشن حط الحاجة و دخل الحمام غسل وشه وسنانه وسرح شعره,خرج تانى على الريسبشن و فتح اللاب توب وبدأ يبص فى الميلات اللى جاتله.

سمع صوت باب الشقة بيتفتح, - إيه يا حبيبى إنت لسه صاحى دلوقتى؟

- أهلاااااا إزيك يا منى وحشانى يا حبيبتى

- إزيك يا بابا.. أنا كنت رايحة أشترى شوية حاجات لاقيت عربيتك قدام العمارة, سألت الأمن قالى إن حضرتك لسه مانزلتش قلت أطلع أصبح عليك

- تنورى فى أى وقت ياحبيبتى .. تفطرى معايا؟

- لا سبقتك مانت عارف بفطر بدرى مع العيال وأبوهم قبل ماينزلوا... أنا حاصب لنفسى قهوة... إيه ده صحيح مش الدكتور قالك قلل منها علشان قلبك؟

-ههههه مانا كده مقلل.. يادوب 3 مرات فى اليوم.. وبعدين هو يعنى حناخد زمنا وزمن غيرنا؟

- بعد الشر عليك يا حبيبى.. إحنا مالناش غيرك فى الدنيا

- لأ يا بكاشة إنت ليكى جوزك ربنا يخليهولك... جوزك ده راجل بمعنى الكلمة.. أوى تزعليه أبدا... عايزك كده تبقى زى مامتك الله يرحمها

- الله يرحمها

- أمك عمرها ما زعلتنى وكانت على طول مستحملانى وبتدور على راحتى

- وإنت يا بابا كمان كنت نعم الزوج.. حضرتك فضلت جنبها فى مرضها ومقصرتش معاها فى أى حاجة

دا حضرتك كنت سايب كل مشاغلك فى مصر وفضلت تسافر معاها أخر سنتين أمريكا وأوروبا علشان علاجها

- دى مش تضحية ولا حاجة أنا شايف إن ده العادى وأقل كمان ....

محاولة للتغلب على دموعها قالت مغيرة للموضوع

- مش حتسمع كلامى بقى ونشوف حد يخدمك ويشوف طلباتك؟ ينفع واحد فى مركز حضرتك وبيته مافيهوش خدم وحشم؟؟

- يا حبيبتى قلتلك مية مرة إنى ماحبش حد غريب يبقى موجود فى البيت.. وإحنا طول عمرنا كده ولا نسيتى؟

- صحيح الواد محمود أخباره إيه؟

- إيه؟ هو إنت مابتسأليش على أخوك ولا إيه؟

- يا باشا براحة عليا.. أنا لسه مكلماه من كام يوم

- الحمد لله هو زى الفل فاضله شهر ويخلص الدكتوراة ويرجع يمسك فرع الشركة الجديد

- الواد ده شكل ألمانيا حتعجبه ومايرضاش يرجع

- لأ يا دكتورة حيرجع.. داإبنى وأنا عارفه ..دا تربيتى أنا وأمك زيكم بالزبط

- والله أنا بهزر.. أنا لازم ألحق أنزل علشان أخلص اللى ورايا وأرجع قبل الولاد ما يرجعوا من المدرسة

- مع السلامة يا حبيبتى , سلمى على جوزك وبوسيلى الولاد

- مع السلامة يا بابا... وطبعت بوسة على خده

..................................................

طول عمر كامل حامد ربنا على نعمه عليه, لأنه فعلا يتقال عليه بدأ من الصفر إلى أن أصبح صاحب واحدة من أكبر المجموعات الهندسية فى البلد, ربنا رزقه بثلاثة أولاد وبنت يمكن وصفهم بأنهم فعلا ذرية صالحة , زوجته الراحلة كانت نعم الزوجة ولكنه رغم كل ذلك كان يشعر أن قلبه (ناقص حتة أو مش كامل) وكان الموضوع ده دايما بيحسسه إنه مقصر فى مشاعره ناحية زوجته .. مع إنه عمره ماقصر معاها فى أى شىء مادى أو معنوى وكان دايما بيسمعها كلام حب وغزل بس مش من قلبه كله لأن قلب كامل كان غير كامل.

كان دائما ما يشعر أن جزء من قلبه قد فارقه مع حبيبة الصبا والشباب, تلك الفتاة الرائعة التى أحبها من كل قلبه وكان يشعر بحبها له, كانت الوحيدة من وسط شلة الأصدقاء التى تستطيع قراءة أفكاره بدون أن يتكلم, كان كلا منهما عندما يتحدث مع الأخر يشعر كأنه يتحدث مع نفسه, لم يستطع مصارحتها بحبه بسبب عدم مقدرته المادية, فقد كان مؤمن بأن الحب لابد أن تكون نهايته الزواج, وقد كانت هى من أسرة ميسورة الحال لذلك قرر أن يعمل بجد وإجتهاد بعد تخرجه ليستطيع التقدم لمحبوبته ولكن بعد سنة واحدة سمع خبر خطبتها ثم زواجها. حزن كامل بعض الشىء ولكنه إستمر فى عمله بنفس العزيمة, فقد كان مؤمن بان الإنسان لا ينال إلا نصيبه.. ولكن رغم مرور الأيام كان لا يزال يشعر أن جزء من قلبه قد فارقه للأبد.

.................................................

تم توقيع عقود المشروع الجديد وسط أجواء رائعة لأنه أول مشروع كبير بعد وفاة زوجة كامل أو أم العيال وهو اللقب الذى كانت تفرح به كثيرا.. بعد التوفيع عاد كامل إلى بيته لتغيير ملابسه إستعدادا لحفلة العشاء أو عشاء العمل .. حاول كامل التملص من الذهاب ولكن أبنائه أصروا على حضوره

محمد: لا يا بابا ماينفعش.. الناس حيفتكروا إنك مش مهتم بيهم

أحمد: أو ممكن يفتكروا إنك لسه تعبان وده ممكن يأثر على سمعتنا فى السوق

محمد: أحمد عنده حق إنت عارف الإشاعات فى بلدنا عامله إزاى

كامل: إنتوا عارفين أنا ماكونتش عايز أجى ليه؟ عايزكم إنتوا اللى تظهروا فى الصورة والناس يعرفوا إن الشركة ماشية بمجهودكم إنتم

أحمد: بص يا باشا.. حتيجى يعنى حتيجى.. دا غير إن الفندق ده مليان قطط

كامل: طيب تصدق لنا قايل لمراتك؟

أحمد: يا باشا إنت ماحدش يعرف يهزر معاك كده.. وبعدين إيه اللى يدخل الحكومة بينا.. دانتا حبيبى

محمد: سيبك منه يا بابا, أعدى عليك بدل ماتسوق؟

كامل: لأ أنا حاجى بعربيتى ... على فكرة, بكرة كل واحد يختار عربية جديدة مكافأة المشروع... و على حسابى الشخصى مش من حساب الشركة

أحمد: أيوة كده يابو الكماميل هو ده التظبيط المظبوط

كامل: الواد ده بيجيب الألفاظ دى منين.. يالا يابنى منك له كل واحد على بيته خلونى أفرد ضهرى ساعة وواقوم ألحق العشا.. سلمولى على مراتتكم والولاد.

محمد: سلام يا بابا

أحمد: سلام يا باشا

......................................................................

إرتدى كامل ملايسه وعدل رباط العنق أمام المراة فبدا وسيما. كان كامل فى الستين من عمره ممتلىء الجسم إلى حد ما , إختلط شعره الأبيض بالأسود بنسبه متساوية فيخيل للناظر أن شعره (رمادى), يمتلك يشرة قمحية وإن كانت أقرب للبياض. حينما تراه تشعر أنك أمام باشا وحينما تتكلم وتتعامل معه تتأكد أنك أمام إبن بلد جدع وشهم.

وصل كامل إلى الفندق المطل على النيل حيث حفل العشاء وكان باقى على الموعد حوالى 15 دقيقة, ركن سيارته وإتصل بإبنه محمد فأكد له أن الأمور على مايرام وأن الضيوف بدأوا فى الوصول فعلا..أثناء دخوله كانت هناك زفة عروس, ألقى عليها نظرة سريعة وإبتسم متمنيا زواج إبنه الأخير محمود بعد عودته من الخارج, وقف كامل برهة وإستدار مرة أخرى فهناك وجه مألوف... هل هى فعلا.. المرأة الواقفة بجوار العروس وتبدو على وجهها ملامح السعادة.. عقله يقول إنها هى, نفس الملامح مع ظهور أثار الزمن عليها.. نفس الرشاقة.. نفس الإبتسامة..أما قلبه.................. فيؤكد أنها هى.

فجأة وجد يد توضع على كتفه

أحمد: إيه يا باشمهندس حنسيب ضيوفنا ونتفرج على الزفة دى ولا إيه؟ طيب لو نفسك فى فرح قولى وأنا اتجوز من بكره

كامل: .....................

أحمد: هى الزفة عجباك قوى كده؟ هى بصراحة العروسة قمر ... تجنن

كامل وقد أفاق من شروده: تصدق أنا لازم أقول لمراتك .. ثم إبتسم إبتسامة خفيفة.

أحمد: يا باشا مراتى مين بس , تعالى زمان ضيوفنا كلهم وصلوا

ذهب كامل مع أحمد إلى قاعة العشاء ورحب بالحاضرين...وجلس على مائدة مع ولديه وكبار المسؤلين عن المشروع من باقى أطراف التعاقد وأخذوا يتجاذبون أطراف الحديث حول المشروع وأمورالعمل وحول السياسة وأمور عامة كثيرة.. لم يسمع الكثير مما قيل فقد كان باله مشغول بما رأى فى بهو الفندق.. لم يفيق إلا على صوت محمد فى أذنه: بابا الدور عليك تقول كلمتك, فوقف وسط تصفيق الحاضرين ورسم على وجهه إبتسامةواثقة وقد كان يملك من الحنكة والخبرة ما يجعله يلقى بكلمة بسيطة جدا ولكن معبرة ورائعة ثم جلس مرة أخرى وما هى إلا دقائق وعاد إلى شروده .

محمد: مالك يا بابا تعبان ولا حاجة؟

كامل: لا خالص أنا زى الفل.. أنا خارج 5 دقايق أشم هوا وراجع على طول.. بعد إذنكم يا جماعة ديقتين وراجع

خرج كامل وهو لا يدرى ما الذى يفعله؟ هل يدخل قاعة أفراح لا يعرف فيها احد للبحث عن إمرأة قد لا تعرفه؟

وإن وجدها ماذا يقول؟ وما هو رد فعل زوجها؟

فى أثناء مروره بالقاعة المجاورة وجدها أمام باب القاعة تتحدث فى الموبيل.. وقف متسمرا أمامها وكانت لا تلاحظه وما أن إنتهت من المكالمة حتى لاحظت ان هناك من يقف على بعد خطوات منها فنظرت إليه فرسم على وجهه إبتسامة حاول جاهدا ان يجعلها طبيعية

كامل: المهندسة أمنبة؟

أمنية: معقول؟.. المهندس كامل؟

كامل: إيه ده دا إنت عرفتينى

أمنية: طبعا المهندس كامل محمود.. أشهر من نارعلى علم غير إنه زميل الدفعة القديم.

كامل: إزيك يا أمنية عاملة إيه؟ ماتغيرتيش

أمنية: حرام عليك.. دانا عجزت خالص

كامل ( كان نفسه يقولها إنت لسه زى القمر) : عجزتى؟ أمال أنا اقول إيه؟ عجوز وبشعر أبيض وبكرش.. إنت معزومة فى الفرح ده؟

أمنية: لا يا سيدى دا فرح بنتى الصغيرة

كامل: ماشاء الله ماشاء الله ... سلمى عليها وباركلها

أمنية: لأ تعالى سلم عليها بنفسك

كامل: طيب بس بسرعة علشان معايا ضيوف.. وكمان أسلم على باباها وأباركله

أمنية: باباها تعيش إنت من خمس سنين

كامل: أسف.. البقية فى حياتك والبركة فيكي

....................


الحلقة القادمة بقلم حاجات جوايا